أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

390

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والقول الثالث : أنّ الهاء في عليه تعود على ( الخلق ) « 1 » ، أي : والإعادة على الخلق أهون من النشأة الأولى ؛ لأنّه إنّما يقال له كن فيكون ، وفي النشأة الأولى : كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسيت العظام لحما ثم نفخ فيه الروح ، فهذا على المخلوق صعب والإنشاء يكون أهون عليه ، وهذا قول النحويين ، ويروى مثله عن ابن عباس « 2 » . قال الفراء « 3 » : حدثني حبّان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ يقول على المخلوق ؛ لأنّه يقول له يوم القيامة ( كن فيكون ) . فأمّا ما يروى « 4 » عن مجاهد من أنّه قال : الإنشاء عليه أهون من الابتداء ، فقول مرغوبّ عنه ؛ لأنه لا يهون عليه شيء دون شيء تبارك وتعالى . قوله تعالى : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ [ الروم : 41 ] . قيل : البر : أهل البادية ، والبحر : القرى التي على الأنهار العظيمة ، هذا قول قتادة « 5 » . قال مجاهد : البرّ : ظهر الأرض ، والبحر : البحر المعروف ( تؤخذ كل سفينة غصبا ) « 6 » . وقيل : البر : الأرض القفر ، والبحر : المجرى الواسع للماء عذبا كان أو مالحا . وقيل : البر : البرية ، والبحر [ 73 / ظ ] : الريف ، والمواضع الخصبة . وأصل ( البر ) من البرّ ؛ لأنّه يبر بصلاح المقام فيه ، وأصل ( البحر ) الشق ، ومنه ( البحيرة ) ، ومنه قيل ( بحر ) لأنه شق في الأرض ، ثم كثر فسمي الماء الملح بحرا « 7 » ، وأنشد ثعلب : وقد عاد ماء الأرض بحرا فزادني * إلى مرضي أن أبحر المشرب العذب « 8 »

--> ( 1 ) هذا رأي الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 139 . ( 2 ) تفسير ابن عباس : 400 . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 324 . ( 4 ) تفسير مجاهد : 2 / 500 ، وروى هذا القول عن مجاهد الفراء في معاني القرآن : 2 / 324 ، وردّ عليه بقوله : ( لا أشتهي ذلك ) . ( 5 ) جامع البيان : 21 / 59 . ( 6 ) هذا تمثيل للفساد ، فقد روي عن مجاهد قوله : فِي الْبَرِّ قتل ابن آدم أخاه ، ( والبحر ) أخذ السفينة غصبا . تفسير مجاهد : 2 / 501 ، وينظر معاني القرآن للنحاس : 5 / 265 . ( 7 ) ينظر العين : 8 / 259 ( بر ) ، ومعاني القرآن للنحاس : 5 / 265 - 266 ، والنكت والعيون : 4 / 317 . ( 8 ) استشهد به القرطبي في الجامع لحكام القرآن : 1 / 388 ، ونسبه إلى نصيب .